مقالاتي

أبا عبدالله.. مالك لا تجيب؟

حمد بن عبدالله القاضي

لهفي عليه أينتهي في ساعة
                       من كان قد شغل الحياة سنينا
بالأمس ملء السمع كان حديثه
                       واليوم أصبح في التراب دفينا
يا رب كما أخذته منا هب لنا الصبر والسلوان.
يا رب.. إن الحزن يسكن قلب كل واحد.. بالأمس كنا نبكي بدموع .. واليوم نبكي ولكن بلا دموع .. لقد جفت دموعنا فلم يبق إلا رحمتك.
يا رب..!!
إننا نخرج إلى الشارع لعلنا نسلو.. ولكننا نجد الحزن عبرات على الشجر ودموعاً على الأرصفة .. وآهات تفترش الطرق.
** يا رب .. نعود للبيت لعلنا نهدأ.. فماذا نجد؟
الحزن يرتعش على الجدران، والكآبة تعلو على الأبواب .. والشجن على شفاه الأطفال.
يا رب .. في الليل ننتظر النهار نتعشم أن يمسح آهاتنا، فإذا جاء النهار ضاعف شجننا فإذا انتظرنا الليل أحرق قلوبنا.
يا رب..!!
رحماك .. ما أرهب الموقف ففجيعتنا بالراحل العظيم (فيصل بن عبدالعزيز) هي فجيعة بآمالنا .. وحاضرنا .. ومستقبلنا.. فجيعتنا بحصننا الذي كان – بحكمته – يقطع دابر معضلاتنا .. ومصائبنا من حيث لا نشعر.
** أبا عبدالله
كنا نناديك بهذا الاسم لتصيخ لنا، وتكشف ما يحل بنا، وتنشر الرخاء في ربوعنا..
والآن .. الآن
نناديك – أبا عبدالله – ولكن ما لنا نراك لا تجيب .. هل نصدق أنك الآن تحت التراب بعقلك وحكمتك وآرائك..!!
أيها الغالي.. يا فيصل بن عبدالعزيز..!
هل تذهب وتتركنا يلف الحزن جوانحنا؟
هل تذهب وتدع الدمع يحجر في صدرونا؟
هل تذهب وتخلف الكآبة في مشاعرنا؟
يا رب
إننا نتألم .. ونحزن.. ونموت شجناً لأننا فقدنا ملاذنا – بعدك – فقدنا ربيع حياتنا.. فقدنا من ترك أبهة الملك وإغفاءة الجفن، وسكينة الحياة من أجلنا.
فلم لا نحزن .. ونموت حزناً..!!
** يا أخوتي .. يا كل رجل وامرأة يا كل شاب وطفل يا كل حضري وبدوي في بلادي.. مع كل هذا.. مع كل هذا الحزن.. والكآبة والشجن أقول لكم:
أننا ندرك أن الحزن لن يمحي، والشجن أن تركنا له العنان لن ينتهي.. ولكننا ندرك قبل كل شيء أن فيصل بن عبدالعزيز – يرحمه الله – قدم لنا ما لم يقدم حاكم لشعبه، وأنه حمل من الهموم من أجلنا ما أفقده راحته وصحته، وأنه أعطانا ما كنا نريد وعاش سبعين عاماً.. أجل سبعين عاماً يسهر ويكافح، ويتعب ويرحل من أجلنا، وأخيراً مات من أجلنا.. وفي هذا عزاء لنا .. فقد تعب الفارس وهو على صهوة جواده، وأراد الله له أن يستشهد ويتسريح من هذا العناء.
انظروا إلى آثاره.. وآرائه.. وأفعاله.. ستبقى لكل جيل..
وإذا كنا فقدناه كرجل فلم نفقد تعاليمه، ومنهجه، وخططه.
لقد رسم لنا مستقبلنا ومستقبل أمتنا كما رسم حاضرنا، وحاضر أمتنا.
وستظل صحراؤنا الغالية مهوى الأفئدة كما كانت من قبل.
فتعاليمه نابضة فيمن أتوا بعده، وسنبقى نحن السعوديين مرفوعي الرأس في كل بلد نرحل إليه كما كنا لأننا من جيل أنشأه (فيصل)!!
لا تحزنوا – يا أحبتي – أنظروه بيننا بحكمته وأعماله .. وتعاليمه وخلفائه من بعده..!!
فأجزه الله عنا ما تجزي به الصديقين والشهداء جزاءً وفاقاً، ووفق من تسلموا الراية من بعده ليسيروا بأمتنا ووطننا إلى شواطئ الخير والنصر.
الجزيرة :
العدد :1163 
الأحد 30-3-1975 الموافق 18 ربيع أول  1395 هـ

أضف تعليقك

التعليقات